عبد الملك الجويني

50

نهاية المطلب في دراية المذهب

الرجوع للبائع في المبيع ، فهذا يُثبت للغرماء حق المضاربة ، وليس في قطع حق الزوج [ عن ] ( 1 ) عين الصداق ما يُحبط حقه في المالية ؛ فإنه إن لم يرجع في نصف العين ، يرجع في نصف قيمة العين ، حتى لو فرض الطلاق وهي مفلسة والحجر مطّرد ، فللزوج الاستبداد بنصف الصداق وإن كان زائداً ؛ فإنه لو لم يرجع بالعين ( 2 ) ، لضارب بالقيمة . وهذه الطريقة غير مرضية ، والوجه أن يقال في الفرق : البائع يرجع إلى المبيع بسبب فسخ البيع ، وهذا يستند إلى استحقاق متعلق بالعقد ، وإن كان الفسخ قطعاً للعقد في الحال ، وذلك أنَّ العوضية تقضي ألا يُسلَّمَ عوضٌ من أحد الجانبين ما لم يسلَّمْ مقابله في الجانب الثاني ، فلما كان حق فسخ البائع مستنداً إلى حالة العقد ، والزيادة حدثت بعد العقد ، يجوز أن يقال : لا اعتبار بها وتقع تابعة . وأما رجوع نصف الصداق إلى الزوج بالطلاق ، فليس يستند إلى أصل العقد استنادَ استحقاق يوجبه مقتضى العقد ، وإنما هو أمر جديد لا ارتباط له بالاستحقاق السابق . فعلى هذا إذا كانت المرأة محجوراً عليها ، نظر ، فإن تقدم الطلاق على الحجر ، فنصف الصداق قد ارتد إلى الزوج ، فطَرَيان الحجر لا يسقط ملك الزوج . وإن جرى الحجر ثم طرأ الطلاق ، فظاهر كلام الأصحاب أنَّ الزوج لا يكون أولى بنصف الصداق ، [ فإنَّ سبب استحقاقه تَجَدَّدَ بعد تعلّق حقوق الغرماء بعين الصداق ] ( 3 ) . فهذا ما نقوله ولا زيادة . فحاصل المذهب إذاً أنَّ البائع يرجع بالعين المبيعة وإن زادت زيادةً متصلةً . والزوج هل يرجع [ إذا جرى الطلاق ] ( 4 ) بعد الحجر ؟ فيه ترددٌ ظاهر للأصحاب ، منهم من قال : لا يرجع ، وإن لم تزد العين . ومنهم من قال : يرجع .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) واضحٌ أن المقصود : بنصف العين . ( 3 ) ما بين المعقفين مكان عبارة الأصل المضطربة هكذا : " فإن سبب استحقاقه تجدد بعد التعلق بحقوق الغرماء تعين الصداق " . ( 4 ) في الأصل : إلى اجرا الطلاق .